الشيخ محسن الأراكي

37

نظرية الحكم في الإسلام

لا تملك أن تمنح لنفسها الشرعية ؛ فكيف يمكنها أن تمنح الشرعية لإرادة السلطة الممثّلة لها المنبثقة عنها ؟ ! المشكلة الرابعة : وهناك مشكلة أساسية أخرى تتمثّل في « شرعية التمثيل » ذاته ، ومدى كونه ملزما وساري المفعول في حقّ الممثّلين ، والأساس الشرعي لهذا الإلزام ، فلو قدّر للجماعة أن تمثّل عن نفسها فردا أو هيئة للحكم ؛ فما هو العنصر الذي يلزم أفراد هذه الجماعة بأن تظلّ وفيّة بهذا التمثيل ، ملتزمة به ، وبلوازمه ، وتبعاته من الالتزام بالقانون ، والقرار النابع من الجهة الممثّلة ، والانقياد لإرادتها ؟ ! المشكلة الخامسة : وهناك مشكلة حقيقية أخرى في « آليّة التمثيل » الجماعي ، ومدى إمكانه العملي على ضوء الواقع الذي يحكم طبيعة المجتمعات البشرية ، من التفاوت الدائم بين أفرادها في المواهب والقدرات الذاتية والمكتسبة . فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه على هذا الضوء هو أنّه : ما الذي يضمن سلامة تمثيل الإرادة الجماعية تنفيذيا ؟ وما هو العنصر الذي يضمن للإرادة الحاكمة أن يكون تمثيلها للإرادات الفردية تمثيلا حقيقيا ؟ مع العلم أنّ طبيعة المجتمعات البشرية تنطوي على مواهب وقدرات وقابليّات متفاوتة - ذاتية أو مكتسبة - ، ممّا يجعل الأكثرية دائما منقادة لأقلّية متميّزة ، تنفرد بالقرار ، وتفرض على الأكثرية - بمختلف الوسائل والطرق - رأيها وإرادتها ، وبذلك يبطل التمثيل الجماعي ، وتصبح الأكثرية أكثرية صورية زائفة ، وتكون السلطة الحاكمة المنتخبة من قبل هذه الأكثرية تمثّل في واقعها الإرادة الفردية التي تقف خلفها . المشكلة السادسة :